أحمد بن محمود السيواسي

225

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الوصول إلى مراده وغير ذلك من الآيات « 1 » . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 8 ] إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) ( إِذْ قالُوا ) أي إخوته فيما بينهم عند سماعهم رؤيا يوسف ( لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ) بنيامين ( أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ) ولم يثن ، لأن أفعل التفضيل إذا لم يعرف ولم يضف يستوي فيه القليل والكثير والمذكر والمؤنث ، والواو في قوله ( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) للحال ، والعصبة من الواحد إلى العشرة ، أي والحال أنا جماعة عشرة يتم بنا الأمور وتستحكم ، وفينا كفاية ولا كفاية فيهما لصغرهما ، فهو يفضلهما علينا ( إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 8 ] أي لفي خطأ ظاهر في حبهما واختيارهما علينا ، فالمراد بالضلال سوء الرأي . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 9 ] اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) ثم قال بعضهم لبعض ( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ) أي مكانا مجهولا أو بعيدا من أبيكم ليهلك فيه ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) أي يصف لكم إقباله وشغله لا يلتفت إلى غيركم ويكثر حبه فيكم ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ) أي بعد قتله أو بعد غيبته عنكم ( قَوْماً صالِحِينَ ) [ 9 ] بأن تتوبوا إلى اللّه مما جنيتم عليه ، فيتوب عليكم أو صلحت حالكم عند أبيكم بعد ذهاب يوسف ، فيه إيماء إلى أن المؤمن ينبغي أن يهيئ أمر التوبة قبل المعصية . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 10 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ) أي من إخوة يوسف ، وهو يهوذا « 2 » وكان أعقلهم ، وقيل : « إنه روبيل وكان أكبرهم » « 3 » ( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ) فان القتل عظيم ( وَأَلْقُوهُ ) أي اطرحوه ( فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) أي في قعر الجب الذي يغيب عن العين ، والغيابة ما غاب عن عينك ، وقرئ « غيابات الجب » « 4 » ، والجب البئر الذي لم تطو بالحجارة بعد الأساس ( يَلْتَقِطْهُ ) أي يأخذه ( بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) أي المسافرين وهو ممن يمر عليه لطلب الماء ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) [ 10 ] ما عزمتم عليه من الشر فهذا هو الرأي ، فأطاعوا القائل بذلك وجاؤوا إلى أبيهم وهم كانوا يومئذ بالغين ، ولم يكونوا أنبياء بدليل قوله « وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » ، ولأنهم ارتكبوا جرائم كبيرة من قطيعة الرحم وعقوق الوالد وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له والغدر بالأمانة والكذب مع أبيهم النبي ، وهذه كلها لا تليق بالنبوة . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 11 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) ( قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا ) بالإدغام وإشمام النون الضم تنبيها على الأصل ، وهو إظهار النونين مع ضم الأولى « 5 » ، بدؤا بالإنكار عليه في ترك إرساله معهم حثا على الإرسال ، أي أي حال لك لا تأمنا ( عَلى يُوسُفَ ) أتخافنا عليه ( وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ) [ 11 ] أي مريدون الخير له أو لحافظون بالشفقة ورادون إياه إليك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 12 ] أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) ( أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً ) إلى الصحراء ( يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) بالنون فيهما للإسناد إلى الجميع ، قيل : كان لعبهم المسابقة والنضال وما يتقوى به على حرب العدو ولذلك أجاز لعبهم يعقوب عليه « 6 » ، وبالياء فيهما للإسناد إلى يوسف ،

--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 258 . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 152 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 259 . ( 3 ) عن قتادة والضحاك ، انظر السمرقندي ، 2 / 152 ؛ والبغوي ، 3 / 259 . ( 4 ) « غيابة الجب » : قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة علي الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . البدور الزاهرة ، 161 . ( 5 ) « تأمنا » : أصله بنونين مظهرتين ، الأولى مرفوعة والثانية مفتوحة ؛ قرأ أبو جعفر بادغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأولى إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني اختلاس ضمتها . البدور الزاهرة ، 161 . ( 6 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 3 / 65 - 66 .